الشيخ الجواهري
108
جواهر الكلام
بالنظر في هذا العلم وتعلمه وتعليمه ، والأخبار عما يقتضيه مما وصل إليه من قواعده لا على جهة الجزم ، بل على معنى جريان عادة الله تعالى بفعل كذا عند كذا ، وعدم اطراد العادة غير قادح ( 1 ) ( فإن الله يمحوا ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) بل قد يتوقف في الكراهة فضلا عن الحرمة ، بل يمكن حصول زيادة العرفان بمعرفته والترقي إلى بعض درجات الايمان بممارسته ، ودعوى أن فيه تعريضا للوقوع في المحظور من اعتقاد التأثير فيحرم لذلك ، أو لأن أحكامه تخمينية كما ترى ، خصوصا الثاني ، ضرورة عدم حرمة مراعاة الظنون في أمثال ذلك ، بل لعل المعلوم من سيرة الناس وطريقتهم خلافه في الطب وغيره ، والتعريض المزبور مع أنه ممنوع لا يكفي في الحرمة وإلا لحرم النظر في علم الكلام الذي خطره أعظم من ذلك ، فلا ريب في رجحان ما ذكرناه ، بل لا يبعد أن يكون النظر فيه نحو النظر في علم هيئة الأفلاك الذي يحصل بسببه الاطلاع على حكمة الله وعظم قدرته ، نعم لا ينبغي الجزم بشئ من مقتضياته ، لاستيثار الله بعلم الغيب . وكذا الكلام في الرمل والفأل ونحوهما من العلوم التي يستكشف بها علم الغيب ، فإنها تحرم مع اعتقاد المطابقة لا مع عدمه ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب الفال ، ويكره الطيرة ، ( 2 ) بل ورد عنهم صلوات الله وسلامه عليهم أمور كثيرة كالاستخارة ، وبعض الحسابات ( 3 ) وغيرهما ما يستفاد منه كثير من المغيبات ، لكن لا على وجه الجزم واليقين ، ولعل ذلك كله من فضل الله على عباده وهدايته بهم نحو ما جاء ( 4 ) عنهم في الرقي أنها تدفع القدر فقال : إنها من القدر وإن هذا الباب باب عظيم ليس المقام مقام ذكره ، خصوصا ما يتعلق في
--> ( 1 ) سورة الرعد الآية 39 ( 2 ) سفينة البحار ج 2 ص 102 وسفينة البحار ج 2 ص 144 ( 3 ) سفينة البحار ج 2 ص 102 وسفينة البحار ج 2 ص 144 ( 4 ) الوسائل الباب 14 من أبواب الاحتضار الحديث 12